ابن الوزان الزياتي

302

وصف افريقيا

الجمعة : مدينة من أزغار الجمعة مدينة صغيرة بناها الأفارقة في زمننا فوق نهر صغير ، في سهل ، في نهاية هذا الإقليم أو المنطقة ويمر بها المسافر الذاهب من فاس إلى الأعراش . وتقع على مسافة ثلاثين ميلا من فاس . وقد كانت هذه المدينة كثيرة السكان متحضرة ، ولكن حرب سعيد ، الذي كثيرا ما تكلمنا عنه ، خربتها . ولا نجد فيها اليوم سوى صوامع يخزن فيها العرب المجاورون غلالهم ، ويقيمون إلى القرب منها بضع خيام لحراستها . وتظهر في خارجها طواحين لطحن الحبوب « 282 » . مدينة العرائش العرائش « 283 » مدينة أسسها قدامي الأفارقة على ضفة المحيط في المكان الذي يصب فيه نهر لقّس في البحر . ويقع قسم منها على ضفة النهر والجزء الأخر على ساحل المحيط . وفي الزمن الذي كانت فيه مدينتا أصيلا وطنجة تابعتين للمسلمين ، كانت هذه المدينة كثيرة السكان . ولكن بعد سقوط هاتين المدينتين في أيدي النصارى « 284 » ظلت مهجورة حتى قرابة عشرين عاما من أيامنا هذه « 285 » . وفي هذه الفترة قرر أبن ملك فاس الحالي إعادة تعميرها ، وحصنها بشكل حسن للغاية ، ووضع فيها حامية مقيمة زودها بالأقوات لأنه كان يرتاب دوما في البرتغاليين « 286 » . ولهذه المدينة ميناء يصعب جدا الوصول

--> ( 282 ) يسمى مارمول هذا الموقع جمعة الكروش ، أي سوق جمعة البلوط الجلو . ويقول إن يعقوب ، ملك بني مرين هو مؤسسها . ويحدد مكانها على نهر الورغة في أراضي عرب بني مالك سفيان ، ويقوم سوق جمعة بني مالك على الضفة اليمنى لنهر الورغة . وتقع على مسافة 50 ميلا أو 80 كم من فاس . ومن المحتمل أنه يقصد هذه البليدة . وهي تنطبق على سوق جمعة تافرتاست ، حيث دفن بعض أمراء بني مرين ، وخاصة أبو محمد عبد الحق بن مايو وولده أبو العلاء ، اللذين قتلا بتاريخ 24 أيلول ( سبتمبر ) 1217 م في معركة ايجرهان ضد عرب رياح . وفي 1285 م قام أول سلطان مريني وهو أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق ، وذلك قبيل وفاته ، ببناء زاوية فيها ، وبعد 1331 م قام سادس سلطان مريني وهو أبو الحسن علي بترميم الأضرحة . ( 283 ) العرائش أو الدوالي . ( 284 ) أي في آب ( أغسطس ) 1471 م . ( 285 ) أي حتى حوالي العام 1506 م . غير أن هذا الميناء كان يؤوي حامية وكان ملجأ للقراصنة . وفي 14 تموز ( يونيو ) 1504 م قام البرتغاليون بغارة مفاجئة جريئة ضد العرايش . ( 286 ) بسبب تلك الغارة بلا شك .